
2 ـ تطور الأحداث ، ومستقبل المنطقة : هل اصبح الشرق الاوسط الجديد واقعا ؟
============
ما جرى ابتداء من صباح 28 فبراير – 2026 في منطقة الخليج كان من نتائجه ما أعلنه الرئيس الامريكي واسرائيل و
وسائل إعلام إيرانية رسمية. كان أهمها مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في مكتبه صباح السبت، خلال ضربات أمريكية-إسرائيلية مشتركة، كما أُعلن مقتل ابنته وصهره وحفيدته وزوجة ابنه.
وأكدت السلطات الإيرانية مقتل أربعة من كبار قادة القوات المسلحة، هم: رئيس هيئة الأركان عبدالرحيم موسوي، والقائد العام للحرس الثوري محمد باكبور، ومستشار خامنئي علي شمخاني، ووزير الدفاع عزيز نصيرزاده، وذلك في ضربةاستهدفت اجتماع المجلس الأعلى للدفاع.
و وفي إطار الخطابات مرتفعة الصوت ، أعلن الحرس الثوري أن أعنف عملية هجومية من في تاريخ إيران ستبدأ في أي لحظة ، فيما أعلنت السلطات الحداد أربعين يوماً.
ولأجراء قراءة تحليلية للوضع في ستنطلق من السؤال :
هل التقدم التكنولوجي العسكري الايراني يوازيه تحصين استخباراتي؟
الجواب الواضح الذي كشفته هذه الأحداث هو: لا، وبفجوة كبيرة جداً.
إيران تمكنت من توسيع تأثيرها في مناطق شاسعة من العراق الذي أعدته لها امريكا بعد في ال صدام واسقاط نظامه الى اليمن وسوريا ولبنان والجزائر . وبالموازاو مع ذلك تمكنت على مدى عقود ، من بناء قدرات عسكرية وتكنولوجية مثيرة للإعجاب : صواريخ باليستية دقيقة، وطائرات مسيّرة متطورة، وبرنامج نووي متقدم بتعاون مع روسيا . غير أن كل هذه البنيات كانت تبنى فوق قاعدة أمنية وادارة مخترقة من الأساس.
ويرى خبراء أن ما جرى في إيران هو نفسه ما جرى مع حزب الله في لبنان، الذي فقد كثيراً من قادته في ضربات دقيقة جداً، مما يعكس تفوقاً أمريكياً واسرائيليا ساحقاً في عملية جمع المعلومات وآليات الرصد والتتبع.
هذا التناقض بين القوة العسكرية والهشاشة الاستخباراتية وسوء ترتيب الاولويات . يُفسَّر بعدة عوامل متشابكة:
أولاً — الاعتماد
المفرط على السرية التنظيمية بدلاً من الأمن التقني : النظام الإيراني آمن كثيراً بحواجز التنظيم البيروقراطي والسرية المؤسسية وهي غير مأمونة ، لكنه أهمل بناء منظومة شاملة لمكافحة الاختراق البشري، وهو الثغرة الأكثر فتكاً والقوة التي سهلت الفتك بقياداته وتدمير انظمه .
ثانياً — الثمن الباهظ للعقوبات على الأمن السيبراني : لقد حرمت العقوبات إيران من الوصول إلى أحدث تقنيات التشفير والأمن الرقمي، مما جعل اتصالات قادتها عُرضة للاعتراض والقرصنة بصورة مستمرة.
ثالثاً — الاختراق البشري العميق : نذكر هنا ما أشار إليه ترامب من أن كثيراً من عناصر الحرس الثوري والقوات العسكرية لم يعودوا يريدون القتال ويبحثون عن حصانة ، وهو ما يعبر عن أزمة ولاء داخلية حقيقية مكّنت من اختراق بشري واسع.
وفيما يتعلق بتشكيل القيادة في المرحلة القادمة . أعلن” محمد مخبر” مساعد المرشد الإيراني أن قيادة المرحلة الانتقالية ستكون ثلاثية: الرئيس بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية، وفقيه من مجلس صيانة الدستور. …
ان المشهد القائم اليوم يجعل النظام الايراني يقف أمام مفترق طرق حقيقي، ذلك انه حاليا
يواجه إشكالية وجودية مزدوجة: فهو يفقد قيادته العليا في وقت يتعرض فيه لضربات عسكرية متواصلة، مما يجعله أمام خيار شبه مستحيل بين الاستمرار في القتال بقيادة منقوصة، أو فتح قناة تفاوضية تحت النار.
يرى بعض المحللين أن اغتيال خامنئي قد لا يعني انهيار النظام السياسي فورياً، غير أنه يعكس عجز طهران عن حماية الرجل الأكثر أهمية فيه، ويُلقي بظلاله على مصير بقية القادة.
وفي الاخير ، فإن الحرب على ايران ومالاتها تجعل المنطقة تعيش لحظة تاريخية فارقة، وما سيحدث في الساعات والأيام القادمة قد يُحدد ملامح الشرق الأوسط الجديد الذي يبشر به “نتانياهو ” الذي يظهر انه جر معه امريكا وحلفائها الى نفس السفينة . في ظرفية تفكك النظام العربي وشعوب تعاني من الهشاشة …
محمد الغزاوني
Mobadara الرئيسية