المغرب وظاهرة العزوف الانتخابي المركب : العزوف عن التسجيل والعزوف عن التصويت .

المغرب: بدء انتخابات عامة ستحدد مستقبل الإسلاميين في السلطة

راينا فما سبق أن سلوك الناخب بعد من أهم العوامل التي تؤثر في النتائج المنتظرة من انتخابات شتنبر 2026 بالمغرب . وغير خاف ان العزوف هو ما يميز السلوك الانتخابي الناخب المغربي .و يحتمل أن تتوسع نسبته العزوف في ظل التذمر الواسع الذي يخترق المجتمع المغربي من السياسات المتبعة من طرف الحكومات المغربية وخاصة الحكومة الحالية . ما ينبغي التنبيه اليه . هو ان العزوف عندنا ينقسم إلى عزوف عن التسجيل واخر عن التصويت .

وسنستغرض فيما يليةالاىقام الدالة على ذلك :

اعداد المسجلين ومقارنتهم باعداد من هم في سن التصويت تظهر الحجم الحقيقي للعزوف، عن التسجيل في اللوائح الانتخابية .

وهذا ما يسمى في علم السياسة: العزوف عن التسجيل قبل العزوف عن التصويت.

أولاً : عدد المسجلين حالياً في اللوائح الانتخابية (حتى 2026)حسب المعطيات الرسمية التي أعلنها السيد وزير الداخلية :

عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية (2026 تقريباً):

حوالي 16.5 مليون نسمة

تم تسجيل حوالي:

382 ألف ناخب جديد

مقابل حذف أكثر من:

1.4 مليون اسم (بسبب الوفاة أو التكرار أو تغيير السكن ) .

والملاحظة المهمة هنا . ان عدد المسجلين انخفض بنحو 1.5 مليون مقارنة بانتخابات 2021

وهذا مؤشر سياسي مهم .

ثانياً: عدد المغاربة في سن التصويت

حسب معطيات المندوبية السامية للتخطيط (18 سنة فما فوق): حوالي 25 إلى 26 مليون نسمة

ثالثاً: نسبة المسجلين مقارنة بمن يحق لهم التصويت:

العدد التقريبي للمغاربة في سن التصويت

25–26 مليون .

والمسجلون منهم في اللوائح الانتخابية

16.5 مليون وغير المسجلين حوالي 9 ملايين نسمة .

والنسبة التقريبية: للمسجلي :

حوالي 63% إلى 66%.

اما نسبة غير المسجلين :

حوالي 34% إلى 37%. اي ان حوالي ثلث المغاربة في سن التصويت غير مسجلين أصلاً . وهذا رقم كبير سياسياً.

رابعاً: مقارنة مع انتخابات 2021.

هذه المقارنة مهمة لفهم الاتجاه العام.

في انتخابات 2021:

المسجلون:

حوالي 17.5 مليون

ونسبتهم حوالي 69% من المؤهلين.

وهذه السنة (2026)

المسجلون تقريبا :

16.5 مليون .

يلاحظ بان هناك انخفاضا واضحا في عدد المسجلين.

وهذا تطور لافت.

خامساً: أين تكمن المشكلة الأكبر؟

العزوف في المغرب لا يبدأ يوم التصويت.

بل يبدأ من:

عدم التسجيل أصلاً في اللوائح الأهلية .

وهذا أخطر من عدم التصويت. رغم ان هناك اقتراحات جدية لتلافي هذا الامر سنعود لها لاحقا .

سادساً: الفئات الأقل تسجيلاً وهي الاهم

سياسياً :

المعطيات تشير في هذا الصدد إلى أن: ـ الشباب (18–24 سنة)

هم الأقل تسجيلاً.

في انتخابات سابقة :

نسبة تسجيل الشباب كانت منخفضة جداً مقارنة بكبار السن.

معنى ذلك:

جيل كامل قد يكون خارج العملية السياسية.

ـ سكان المدن :

نسبة التسجيل في المدن أقل من القرى. و غير خاف ان المدن هي الأكثر تعليماً، لكنها الأقل مشاركة..

سابعاً : ماذا تعني هذه الأرقام سياسياً؟

ـ وجود :

حوالي 9 ملايين مغربي غير مسجل . اي ثلث من هم في سن التصويت .

يعني أن:

المشكلة ليست فقط في التصويت بل في العلاقة بين المواطن والسياسة.

ثامناً : ماذا سيحدث إذا بقي الوضع كما هو ؟

يمكن توقع ثلاث نتائج:

السيناريو الأول: استمرار المشاركة المحدودة وهو الأرجح .

إذا بقي عدد المسجلين تقريباً من 16–17 مليون:

فإن:

عدد المصوتين الفعليين سيكون أقل

وقد يمثلون أقل من نصف من يحق لهم التصويت

السيناريو الثاني: تحسن التسجيل إذا قامت الدولة بحملات تسجيل واسعة:

قد يرتفع العدد إلى:

18 أو 19 مليون

وهذا سيؤثر على النتائج.

السيناريو الثالث : استمرار التراجع (سيناريو مقلق) إذا استمر الانخفاض:

فقد يحدث:

تراجع أكبر في المشاركة ومعناه السياسي مزعج اي ضعف شرعية التمثيل السياسي.

تاسعاً: سؤال سياسي عميق يجب طرحه هنا

ليس فقط :

كم عدد المسجلين؟

بل:

من هم غير المسجلين؟

لأنه :

إذا كان غير المسجلين هم الشباب والفئات المتعلمة ، من سكان المدن. فإن الخريطة السياسية قد لا تعكس المجتمع الحقيقي.

في النتيجة أن الأرقام الأساسية اليوم هي بالتقريب كما يلي :

ـ المسجلون: 16.5مليون

ـ الذين هم في سن التصويت: 25–26 مليون

ـ غير المسجلين: حوالي 9 ملايين

ـ نسبة التسجيل: حوالي 63–66% .

وهذا يعني:

أن العزوف الانتخابي في المغرب يبدأ قبل يوم التصويت . ويظهر أولاً في ضعف التسجيل في اللوائح.

فما الفرق بين العزوف عن التسجيل والعزوف عن التصويت؟

أ ـ العزوف عن التسجيل يعني ان مواطن في سن التصويت ، لا يسجل نفسه اصلا في اللوا ئح الانتخابية . وهذا اخطر انواع العزوف لكونه يعكس انقطاعا كاملا عن العملية السياسية وليس مجرد تردد مؤقت .

ب ـ العزوف عن التصويت يعني : مواطن مسجل في اللوائح الانتخابية ، لكنه لا يصوت يوم الاقتراع . وهذ اخف نسبيا . لان هذا يعني فقدان ثقة مؤقتة او احتجاج صامت ، لكنه ليس قطعا نهائيا للعلاقة مع السياسة .

فايهما الأخطر عندنا ؟

يظهر ان المشكلة الاعمق هي العزوف عن التسجيل في اللوائح الانتخابية . من الارقام السابقة ، يتجلى ان ثلث المواطنين في سن التصويت يوجدون خارج العملية منذ البداية . وهذا الرقم ثقيل سياسيا ومن الخطير اهماله . بل ان بعض الاوساط تلائمها هذه الظاهرة لانها تبعد عنهم الرافضين لبعض السياسات . وهذا ليس من الوطنية في شىء. .

ثم إن المسجلين لايصوتون كلهم. . من 25 الى 26 مليون نسمة في سن التصويت . المصوتون الفعليون هم 8 ملايين لاغير .

وهم من يصنعون نتائج الانتخابات . اذن الذي يتصدر الانتخابات ويؤسس الحكومة كم حصل من الاصوات . وما قيمة شرعيته التمثيلية ؟

اذن البرلمان المنتخب لا يعكس المجتمع ولا يمثل الارادة الحقيقية للناخب ولا يتجاوب مع تطلعات وانتظارات المجتمع. .اي ان هناك تقزيما او تضييقا لقاعدة التمثيل السياسي . وهذا ما ادخلنا في حلقة مفرغة يتغاضى عنها سكان المجالس والوزارات . المهم عندهم انهم يستفيدون وكفى .

وهنا نصل الى التساؤل عن هل الإصلاحات الحالية التي ادخلت على القوانين قادرة على علاج هذا العزوف ؟

بصراحة موضوعية وواقعية . وكما سبق القول فيما سبق . ان العزوف يحتاج الى أدوات متعددة والاساسي فيها هو الارادة السياسية القوية ( نديرو النية ).

و كيف يمكن ان نقلل من العزوف على التسجيل اولا ؟

هناك اربع أدوات أثبتت فعاليتها لدى العديد من البلدان :

1ـ التسجيل التلقائي للناخب عند بلوغه السن القانوني دون الحاجة لطلب شخصي .

2 ـ ربط التسجيل بالخدمات الإدارية . عندما يطالب المواطن ببطاقة التعريف او عندما يطالب بالحصول على اي خدمة إدارية يتم تسجيله تلقائيا .

3 ـ حملات موجهة للشباب عبر الجامعات والمؤسسات التعليمية والتكوين المهني ، العامة. والخاصة ووسائل التواصل .

4 ـ الاهم هو استعادة الثقة السياسية . اي ان يصبح المواطن مقتنعا بأن صوته يؤثر .

ماذا يعني ما سبق قوله لانتخابات 2026 ؟

ـ النتائج ستحددها قاعدة انتخابية جد محدودة . وهذا كما سبق القول يتلاءم مع بعض القوى السياسية مما يجعل العديد من المتابعين لا ينتظرون جديدا من هذه الانتخابات اذا لم تبذل مجهودات كبيرة لتغيير المواقف و ترميم الخدوش التي تعاني منها الثقة الشعبية .

خلاصة القول ان مشكلتنا ليست فقط في العزوف عن التصويت . وهذا يدل بقوة على ان هناك أزمة ثقة سياسية طال امدها . وليس في صالح البلاد الاستمرار في انكارها والتهرب من التصدي الحقيقي لها ولتداعيتها ….

ـمحمد الغزاوني

رئيس جمعية مبادرة للمواطنة والحقوق

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*