على هامش المشاركة المغربية في مجلس السلام بشأن غزة .

الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يوقع في شرم الشيخ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (13 أكتوبر/تشرين الأول 2025).

3ـ. الابعاد السياسية والاخلاقية لمواقف المغرب مقابل عقم المواقف الشعبوية .

للتذكير , فإن الحلقة الأولى من هذه المساهمة ، تناولت مشاركة المملكة المغربية في مجلس السلام ، حيث تم تناول الموضوع ، من خلال المقابلة بين الواقعية المغربية وديماغوحية الظواهر الصوتية .

وفي الحلقة الثانية ، تناولنا مساهمة المغرب وتعهداته والتزاماته. اتجاه السلام بغزة. وما لها من أبعاد سياسية واخلاقية.

وفي هذه الحلقة سنحاول التطرق لمقابلة الموقف السياسي والاخلاقي للمغرب مع عقم المواقف الشعبوية . ومن باب الإشارة ، فإن هذه الحلقة وما ستشمله من توضيحات سيكون فيها ردا على بعض الاسئلة والملاخظات والتحفظات ، لبعض السيدات والسادة المتتبعين. . وفي نفس الوقت ردا على اصحاب اللسان السليط ومبالغاتهم في الشتا ئم . وقاموسهم المعروف ببذاءته التي تعلموها في مدارستهم، لدرجة أنه يمكن ادراج هذا القاموس البذيء , في خانة الفحشاء والمنكر .

بالعودة للموضوع نذكر بان هناك بعض الاصوات تنتقد مساهمة المغرب في مجلس السلام الذى اسسه ترامب ومن مهامه إعادة اعمار غزة .
فهل من الانفع ، المساهمة والعمل من الداخل ام الانسحاب دون قدرة على الاتيان ببديل لوقف معاناة سكان غزة .؟
هذا السؤال يطرح جوهر النقاش القائم سياسيا وأخلاقيا حول مشاركة المغرب في هذا المجلس ، اي هل يكون التأثير في القرارات و المخططات من خلال المشاركة من الداخل أم من خلال المقاطعة و الاحتجاج ، وخاصة عندما لا يكون هناك وجود لبديل عملي ؟
أولاً، من حيث المبدأ ، فأي مبادرة دولية مرتبطة بقوة عظمي ، تظل خاضعة لموازين القوى، وليس فقط للنوايا المعلنة. وبالتالي تقييم مشاركة المغرب يجب أن يُبنى على معيارين أساسيين:

// هل تتيح المشاركة التأثير بدرجة ما في القرارات؟
// و هل يمكنها أن تساهم في التخفيف فعليا من معاناة أهل غزة؟

// أولاً: هناك مدرسة في العلاقات الدولية تقول إن الوجود داخل آليات القرار ، حتى وإن كانت غير مثالية فإنها تمنح قدرة على التأثير التدريجي. ولو بالتحذير من عيوب بعض التوجهات والممارسات.
لكن في الحالة المغربية يمكن تقديم الحجج التالية:
المغرب كما هو معلوم ، له علاقات مع أطراف متعددة (عربية، غربية، أمريكية)، وهذا ما يمنحه هامش مهم للوساطة والمبادرة . وقد سبق للمغرب ان لعب أدوارا هامة في ملفات معقدة.
اما الانسحاب فما الفوائد المنتظرة منه بالمقارنة مع المشاركة ؟
الانسحاب من الاكيد انه لا يوقف هذا المجلس رغم ما يمثله المغرب من أهمية . والنتيجة هي اقصاء صوت المغرب منه، وفي ذلك تخليا مجانيا و بلا فائدة وخسارة كبيرة .
وفق هذا المنطق ، إذا كان الهدف هو إعادة الإعمار وتخفيف المعاناة الإنسانية في غزة، فإن التأثير من الداخل قد يكون أكثر نفعاً من تلك الرمزية الضعيفة للمقاطعة.

// ثانياً: في المقابل، يرى منتقدون أن:
أي مبادرة لا تعالج جذور الصراع، قد تتحول إلى تطبيع مع الوضع القائم.. و المشاركة قد تصبح غطاء لمشاريع لا تحضى بإجماع فلسطيني.
هذا التيار يعتبر أن الشرعية الأخلاقية أهم من الحضور “الشكلي” والمال ان وضع المغرب في المجلس يؤهله لان يكون شريكا . لكن مهما كان الامر ، يبقى
السؤال الأهم ليس: هل نشارك أم ننسحب؟
بل: ما هو الأثر الملموس على سكان غزة؟
إذا كانت المشاركة:
تسهم في إدخال مساعدات،وتعجّل بإعادة الإعمار،
أو تضغط من احل وقف العنف و الاعتداءات على الفلسطينيين .فهي عملياً ذات جدوى.
أما إذا كانت:مجرد واجهة سياسية،
أو أنها لا تغير شيئا من المعاناة اليومية ، فحينها يصبح النقد مشروعاً.
ولهذا فإن المغرب دعم وجوده بالمال و الاجهزة الامنية التي تكرس حضوره المادي على الارض .
الخلاصة انه في غياب بديل عملي قادر على وقف المعاناة فوراً، تميل الواقعية السياسية إلى تفضيل المشاركة والمؤثرة بدل الانسحاب الذي يتوخى فقط تلميع وتضخيم الذات بالصوت المرتفع لكن دون تغيير الواقع.
غير أن هذا يبقى رهيناً بشرط أساسي:
أن تُترجم المشاركة إلى نتائج ملموسة لا إلى مجرد حضور رمزي. ولعل المغرب في هذا المجال لا يحتاج الى دروس فهو يعرف كيف يتصرف وسلم من اين تؤكل الكتف . و هو مسلح بما حققه ويحققه من نتائج لفائدة دعم صمود اهل القدس الشريف . وما قام به في مد سكان غزة بالدعم بالمواد الغذائية في عز نيران القصف والحصار .. وكذلك تجربة المستشفي العسكرى الميداني . اما المنتقدين فهم كما سبق القول ليس سوى ظواهر صوتية لديماغوجية شعبوية أكدت التجارب عبر التاريخ عقمها بل وتسببها في هزائم وكوارث يعلمها الجميع .

الحلقة المقبلة ستخصصها للدفاع الموضوعي عن وجاهة المشاركة المغربية في وجه عقم تنطعات الشعبوية و اصحاب الجهاد بالصوت المرتفع .

محمد الغزاوني
في : 24فبراير 2026

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*