على هامش المشاركة في مجلس السلام بشان غزة

ترمب يعلن تخصيص 10 مليارات دولار لغزة في أول اجتماع لمجلس السلام | أخبار |  الجزيرة نت

مشاركة المغرب وحدها – دون مشاركين عرب اخرين – في اجتماع مجلس السلام برئاسة دونالد ترامب . حضيت دون الاخرين باستقطاب اراء مختلفة . منها من &اعتبر مشاركة المغرب خطوة ضرورية لمحاولة التخفيف من معاناة اهل غزة . ومنها من اعتبر ان هذه المشاركة فيها مجازفة سياسية في سياق دولي معقد . و هناك من هو معروف بعدائه الدائم للمغرب من ذهب بعيد في وصفه الموقف المغربي بالخيانة .
غبر ان القراءة الهادئة و الموضوعية للموقف المغربي ، تجعلنا نقف امام موقف يجمع بين الواقعية السياسية و والثبات على المرجعية المبدئية:

// اولا : المغرب مع اولوية انقاذ الانسان قبل تسجيل نقاط في مجال الدعاية الصوتية . ويتبين ذلك بوضوح تام من خلال مداخلة وزير خارجته السيد ناصر بوريطة . حيث اكد على ان اعادة اعمار غزة ليست ملفا تقنيا مغلقا بل له ضرورات انسانية عاجلة . ولهذا نجده يعلن مساهمته في جهود الاعمار وكذلك في دعم الاستقرار الامني . مع تركيزه على ان الهدف المباشر هو تخفيف معاناة المدنيين.
ن هكذا اختار المغرب خطاب الفعل لا خطاب الشعارات . فالدول لا تقاس قيمتها بحدة االخطاب ، بل بقدرتها على التاثير بالايحاب في حياة الناس .
فاذا كانت المشاركة تساعد في تسريع بناء مستشفى واعادة اسكان اسرة فقدت منزلها ، فان الامتناع عنها يكون فيه تخل عن المسؤولية ، والانسياق مع سياسات” الصوت المرتفع” التي تمارسها بعض الدول- مع الاعتذار لصاحب الكلمة السيد: رمطان لعمامرة وزير الخارجيةالسابق للجزائر-

// ثانيا : المغرب يربط بين اعادة الاعمار و الحل السياسي .وذلك تشبثا منه بالموقف الرسمي المتعلق بحل الدولتين كاطار لحل دائم وعادل للنزاع . وهو الموقف المبدئي الثابت الذي يدافع عنه الملك محمد السادس في مختلف المحافل الدولية، وهو موقف منسجم مع خطة السلام العربية .
وهكذا فان المغرب لا يفصل بين البعد الانساني والبعد السياسي . وان الاستقرار يجب ان تكون له افاق نحو سلام دائم بحل الدولتين .

// ثالثا ؛ مشاركة المغرب هل هي اصطفاف كامل الى جانب سياسات واشنطن كما تدعي انتقادات اصحاب شعارات الكائنات الصوتية ؟

ان الانسياق مع الشعارات الحماسية والاحتجاحية لا ينسجم مع منطق العلاقات الدولية . فموقف المشاركة الذي اختاره المغرب . سيعطيه فرصة ، ولو جزئيا ، للتاثير في صياغة القرارات . اما الغياب فيعني ترك الاخرين وحدهم حول الطاولة مما قد يدفع بهم لنهح سياسات ليس لها افاق واقعية مما يزيد في المعناة .

وهنا اريد ان اقول لاخوتي المغاربة . وخاصة الذين لم يفهموا موقف بلادهم . ان السياسة ليست عالما مثاليا ، بل هي مجال لادارة التوازنات. والمغرب بحكم موقعه وعلاقاته المتعددة ، يسعى الى توظيف حضوره لخدمة القضية الفلسطينبة في حدود الممكن ، في ظل واقع تفكك وضعف النظام العربي . ومن خلال حضوره وضمن الممكن الواقعي يمكنه تخفيف معاناةالانسان في فلسطين . .

// رابعا : الواقعية كخيار استراتيحي للمغرب ، تفرضه وضعية منطقة انهكها العنف و المآسي والحروب المتعاقبة . وهذا ما يجعلنا امام الاختيار بين خطاب رفع السقف. وبين البحث عن مسارات عملية لتخفيف الآلام وفتح مالباب نحو الممكن من الافاق السياسية .

وهكذا ، فان فهمنا لموقف المغرب يتلخص في ان هذا الموقف يمكن تلخيصه انه اختار منطقا اقرب للواقعية البراغماتية المسؤولة . ويترجمه تفضيله للعمل من الداخل ، والتمسك بحل الدولتين و دعم اعادة الاعمار .والسعي الى استقرار يمهد لتسوية شاملة . وهذا ما يساهم في الحد من حرية اندفاع قوى التطرف والكراهية وخاصة مكونات الحكومة الاسرائيلية الحالية .

// الخلاصة ، ان معارضي المغرب على اختلاف اطروحاتهم التي تجمعها الشعارات مرتفعة السقف والتي ليس لها من قدرة سوى انها ظواهر صوتية فارغة .
اما المغرب فقد حاول الجمع بين ثوابته التاريخية و متطلبات الظرفية الدولية ، وبين اختياره الحضور حيث تصنع القرارات وتفتح الفرص ليكون لذلك الحضور اثرا ملموسا على ارض غزة .

وعموما ، فان هذه المعادلة واضحة . وذلك في كونها تجعلنا نقيس اي موقف بمدى قدرته على تخفيف المعاناة وفتح آفاق السلام الواقعي . وليس بارتفاع صوته الذي يتردد في ادراج الرياح . وفي تعبيرات انفعالات الغضب . لكن دون قدرته على التاثير في ارض الواقع .

محمد الغزاوني في : 22 فيراير 2026.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*