
أصبح واضحا أن المغرب بعد قرار مجلس الامن رقم27/97 قد حصل على اعتراف دولي بوجاهة مقترحه “للحكم الذاتي ” , و انفتحت امامه آفاق حقيقية لحسم ملف وحدته الترابية ، الا ان انطلاق مناورات المناوئين لحق المغرب الثابت في اقاليمه الصحراوية . تتطلب من كافة المغاربة ، حاكمين ومحكومين ، المزيد من الحيطة والحذر . والالتزام بجودة التدبير المزدوج : تدبير ملف الصحراء وتدبير الشأن الداخلي .والعمل على اتقاء كل توتر وكل ما قد يخدش صورة المغرب في الخارج .لكن مع كامل الاسف ان الحكومة الموقرة لم تتمكن الى اليوم من التخلص من المشادات و المشاحنات والتصريحات بل والتصرفات غير المحسوبة العواقب والمولدة للاحتجاج ،و الاحتقان . إلى جانب الدخول المبكر للصراعات الانتخابوية. والحال ان هذه الأمور ، اصبحت مادة يتم الاستثمار فيها من طرف اعداء المغرب من الخارج و من بعض المعارضين .
صحيح ان فعالية وحكمة الديبلوماسية المغربية تحت قيادة جلالة الملك ؛ الى جانب قوة و وضوح الحق المغربي . قد لعبت دورا حاسما في جعل مجلس الامن في يصدر قراره 27/97. ويقتنع بوجاهة المقترح المغربي للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية وجعله سقفا للمفاوضات مع الأطراف . وهو القرار الذي فتح امام المغرب آفاقا حقيقية و ضمانات قوية ، لحسم الملف قانونيا وديبلوماسيا . وبطبيعة الحال فإن بلدنا مطالب بأن يحافظ امام المجتمع الدولى على ما يقوي مكانته وسمعته وهيبته وذلك بأن يحفظ:
1- الاستقرار الداخلي المبني على حسن التدبير ، وليس على التهدئة واسكات الاصوات والتضييق على الحريات والحقوق . و تمرير تشريعات اغضبت وتغضب شرائح مغربية واسعة .
2- الانسجام المؤسسي بما في ذلك المجالس المنتخبة ومؤسسات الحكامة .
3- جودة الإصلاحات و جدينها وشفافيتها وصدق النوايا التي تتوخى الصالح العام . بعيدا عن كل تناقض بين الخطاب والواقع … بين القول والفعل وبين المفهوم والماصدق، بشكل متوازن و جيد الاتقان .
4- الوضوح التام والاستراتيجي في العمل الحكومي في كل المجالات وخاصة المجال التنموي والاجتماعي والديمقراطي.، والتوقف عن السياسات العمومية التي يطبعها التحيز وغياب العدالة الاجتماعية و سوء التوزيع .
نقول هذا من باب الغيرة الوطنية والتذكير بحقيقة بارزة ، وهي ان المغرب كلما حسن موقعه على المستوى الخارجي وحقق اختراقات ديبلوماسية هامة ، كلما اتجه خصومه الى استغلال اي اختلال داخليا مهما كان صغيرا اوثانويا، لاستهدافه والتشويش عليه ، بل و التحريض على استقراره من طرف خصومه الاقليميبن والدوليين ، الذين لا يتوقفون عن البحث عن كل ثغرة داخلية . وهذا ما يشهد على صحته النشاط الديبلوماسي والاعلامي المضاد ، والحرب السيبيرانية المستعرة ضد المغرب . وخاصة من طرف الجهات التي جعلت كل مقدراتها وسياساتها موجهة بكليتها الى الإساءة للمغرب و ووحدته الترابية .
فكلما تعزز موقف المغرب دوليا ، كلما اصبحت الرهانات المضادة ، منصبة بالخصوص على :
– التشويش على صورة المغرب الحقوقية من خلال استغلال ملاحقة الصحفيين وتهديد اصحاب الراي وتضخيم اي احتقان اجتماعي ، والتشكيك في اداء المؤسسات ، وخاصة منها المؤسسات السيادية و الأمنية والدفاعية. وابراز اي مشكل حكومي او اضطراب اجتماعي او مطلبي واعتباره دليل عدم استقرار ..
ولذلك فإن حسن تدبير الشؤون الداخلية ، يعد عاملا أساسيا من عوامل التحصين الاستراتيجي الخارجي . فلا حاجة لنا بأن تؤكد على الترابط البديهي بين ماهو داخلي وبين ماهو خارجي … ان نجاح الديبلوماسية. يتطلب لا محالة جبهة داخلية متماسكة . وذلك لكون المصداقية الدولية مرتبطة بجودة الاداء الداخلي .الذي يترجمه الرضى الشعبي .
فاي توتر اجتماعي او ضعف تدبيري يمثل مادة جاهزة تستخدم بقوة من الاطراف المناوئة…
وعليه فإن جودة التدبير. الداخلي. تعد شرطا لا غنى عنه لتثبيت مكاسب القرار 27/97 .
فما تنتظره من حكومتنا في هذه المرحلة ، لنتمكن من حسم هذا الملف . و دحر كل اشكال الاستهداف لبلدنا في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ بلدنا . نختصر أهمه في الحاجة الملحة لنهج ثلاث مسارات :
أ- ضبط الخطاب السياسي والاعلامي ومن ذلك :
* تجميد التوترات غير الضرورية والابتعاد عنها ما أمكن ذلك ، ووضع حد لتلك المناوشات المعيبة .
* تجنب الأخطاء التواصلية والتصريحات غير السليمة الناتجة عن ضعف التقدير وغياب الحس السياسي ،والتى تستغل خارجيا .
ب – تحسين الاقتصادي و الاجتماعي :
*معالجة طامة الغلاء وتخفيف ضغوطها على مستوى عيش السكان .
* ابراز قدرة الدولة على امتصاص الضغوط ومعالجة التوترات ، بعيدا عن الإندفاعية الزائدة والشطط والدخول في المشادات غير الضرورية مع السكان . وخاصة عندما لا تكون لازمة.
* توزيع الدعم والحماية الاجتماعية بما يتطلبه الأمر من عدالة ونزاهة .
ج – تقوية الصورة الحقوقية و المؤسساتية :
* تجنب القرارات التى تظهر بانها تمثل تراجعا عن مكتسبات .
* دعم استقلال القضاء وتقوية نزاهته .
* تعزيز حرية الصحافة ضمن الاطر القانونية بعيدا عن كل تكييف من شأنه الحد من حربتها .
خلاصة القول . ان بلدنا مطالب بالوقوف بكل قوة فئ وجه التحديات التي قد تعترض نجاحنا في حسم ملف الوحدة الترابية ، التي اصبحت موضوع اعتراف صريح من المجتمع الدولى بمقتضى القرار 27/97, وذلك لاظهار بلدنا كدولة قوية متماسكة ومستقرة ، وناجحة داخليا ، وقادرة على دعم مكانتها الخارجية باصلاحات حقيقية وبهدو ء سياسي تنخرط فيه كافة الفعاليات والمكونات . وذلك ما ميز المغاربة على مر التاريخ كلما نادى نداء الوطن .
Mobadara الرئيسية